ابن حجة الحموي

180

خزانة الأدب وغاية الأرب

تهتز قامته من تحت عمته * كأنه علم في رأسه نار وأما التشبيه الذي ولده الشيخ برهان الدين القيراطي فإنه من غايات هذا الباب وهو قوله من قصيدة والبدر يستر بالغيوم وينجلي * كتنفس الحسناء في مرآتها وقال أبو حفص برد والبدر كالمرآة غير صقلها * عبث الغواني فيه بالأنفاس والمضمن الربع الأخير من البيت وهو من شعر أبي بكر محمد بن هاشم ومن لطيف التشبيه قول الشيخ علاء الدين علي بن أيبك الدمشقي منمنم العارض غنى لنا * أشياء في السمع حلا ذوقها كأنما في فيه قمرية * تشدو ومن عارضه طوقها ومن التشابيه البديعية التي لم تدرك في هذا الباب تشابيه الصاحب فخر الدين بن مكانس في قصيدته المشهورة المشتملة على وصف شجرة السرح مالت على النهر إذ جاش الخرير به * كأنها أذن مالت لإصغاء كأن صمغتها الحمرا بقشرتها الدكناء * قرص على أعكان سمراء ومنها في وصف سواد السفينة على بحر النيل نسعى إليها على جرداء جارية * من آلة كهلال الأفق حدباء سوداء تحكي على الماء المصندل شامة * على شفة كالشهد لعساء وتظرف الشيخ عز الدين الموصلي بقوله في هذا النوع وإن لم يأت ببليغ التشبيه قيل صف هذا الذي همت به * قلت في وصفي مع حسن المسالك هو كالغصن وكالظبي وكالشمس * وكالبدر وما أشبه ذلك لطف التشبيه في قوله وما أشبه ذلك ومن التشابيه التي لم أسبق إليها قولي من قصيدة حين قابلت خده بدموع * أثرت خلت ثوب خز مختم ومثله قولي من قصيدة والغصن يحكي النون في ميلانه * وخياله في الماء كالتنوين ومثله قولي من المدائح المؤيدية يا حامي الحرمين والأقصى ومن * لولاه لم يسمر بمكة سامر والله إن الله نحوك ناظر * هذا وما في العالمين مناظر فرج على الملحون نظم عسكرا * وأطاعه في النظم بحر وافر فأنبت منه زحافه في وقفه * يا من بأحوال الوقائع شاعر وجميع هاتيك البغاة بأسرهم * دارت عليهم من سطاك دوائر وعلى ظهور الخيل ماتوا خيفة * فكأن هاتيك السروج مقابر تالله لقد وقع هذا التشبيه من مولانا السلطان خلد الله ملكه بموقع وأعجبه غاية الإعجاب واستعاده منه مرارا ومن التشابيه العقم قولي في وصف حمائم البطائق من الرسالة التي عارضت بها الفاضل كم زاحمت النجوم بالمناكب حتى ظفرت بكف خضيب وانحدرت كأنها دمعة سقطت على خد الشفيق لأمر مريب وكم لمع في أصيل الشمس خصاب كفها الوضاح فصارت بسموها وفرط البهجة كمشكاة فيها مصباح انتهى ما أوردته نظما ونثرا من بليغ التشبيه في باب المحسوس بالمحسوس وقد تعين أن أورد هنا ما وقع في النظم من التشبيه الذي هو غير بليغ لينفتح هن الطالب وتصفوا مرآة ذوقه فقد عاب الأصمعي بين يدي الرشيد قول النابغة نظرت إليك بحاجة لم تقضها * نظر المريض إلى وجوه العود فقال يكره تشبيه المحبوب بالمريض ومثله قول أبي محجن الثقفي في وصف قينة